السيد كمال الحيدري

8

شرح نهاية الحكمة ( الإلهيات بالمعني الأخص )

ولا يخفى أنّ كمال المعرفة الإلهية والقرب الإلهي يتوقّف على معرفة الإنسان بخالقه ومعرفة صفاته وأسمائه الحسنى وكيفية خلقه للأشياء على وجهها الأكمل ومعرفة كيفية عنايته تعا لي بمخلوقاته وكيفية تدبيرها ، مضافاً إلى معرفة النفس الإنسانية وطرق اتصالها بالله تعالى ، وغير ذلك من المقدّمات التي يتوقّف عليها كمال الإنسان ووصوله إلى القرب الإلهي والسعادة العظمى والشرف العظيم والدرجات الرفيعة والكمالات المنيعة . ذلك لأنّ القرب الإلهي لا يمكن أن يتحقّق إلا في ضوء معرفة صحيحة بصيرة ، كما جاء في الحديث الشريف : « ليس إلى الله طريق يسلك إلا بالعلم » « 1 » . فبالعلم يهتدي الإنسان إلى ربّه : « إنّ بالعلم تهتدي إلى ربّك » « 2 » و : « من علم اهتدى » « 3 » وفي حديث آخر عن الإمام الصادق ( ع ) يقول : « العمل على غير بصيرة كالسائر على غير طريق ، فلا تزيده سرعة السير إلّا بعداً » « 4 » . ويطلق على العلم الذي يُتوصّل بواسطته إلى معرفة الواجب تعالى وأسمائه الحسنى . . . العلم الأعلى ، أو الفلسفة الأولى ، كما ذكر ذلك العلّامة الطباطبائي في بداية الحكمة بقوله : « الحكمة الإلهية هي العلم الباحث عن أحوال الموجود بما هو موجود ، ويسمّى أيضاً : الفلسفة الأولى ، والعلم الأعلى ، وموضوعه : الموجود بما هو موجود . وغايته : تمييز الموجودات الحقيقية من غيرها ، ومعرفة العلل العالية للوجود وبالأخصّ العلّة الأولى التي إليها

--> ( 1 ) مصباح الشريعة المنسوب إلى الإمام الصادق ، مؤسسة الأعلمي ، بيروت ، الطبعة الأولى : ص 14 . ( 2 ) روضة الواعظين ، محمد بن الفتّال النيسابوري ، تحقيق السيد محمد مهدي السيد حسن الخرسان ، انتشارات الشريف الرضي ، قم المقدسة : ص 16 . ( 3 ) المصدر نفسه : ص 15 . ( 4 ) الكافي ، ثقة الإسلام أبو جعفر محمّد بن يعقوب بن إسحاق الكليني الرازي ، دار صعب ، دار التعارف ، صحّحه وعلّق عليه : علي أكبر الغفاري ، الطبعة الرابعة ، 1401 ه : ج 1 ، ص 44 .